
د. طه بشير طه
كلية العلوم التطبيقية
قسم تكنلوجيا المعلومات
جامعة تيشك الدولية – اربيل
عادةً ما يتم قبول الطلاب في الجامعة بقدرات علمية متقاربة نوعًا ما، ولكن سرعان ما تتغير الموازين، فيتفوق بعضهم، ويحقق البعض الآخر أداءً متوسطًا، بينما يواجه البعض صعوبات في الوصول إلى النجاح.
في الحياة الجامعية، يعيش بعض الطلبة صراعًا داخليًا حول سبب التغيرات النفسية التي يعانون منها، أو حالات التعثر التي لم يجربوها في المرحلة الثانوية. فيسارعون إلى إلقاء اللوم على مختلف الظروف، مثل نظام التعليم، الأصدقاء، أو حتى العائلة، غافلين عن السبب الأساسي الذي قد يكون كامناً في داخلهم، وهو غياب “الهدف” الذي يوجه حياتهم الأكاديمية والشخصية.
إن وجود هدف واضح هو ما يميز الناجحين؛ فهو الدافع الذي يحفزهم، والبوصلة التي توجه جهودهم، والقوة التي تمنحهم الصبر لتحمل الصعاب. عندما يعرف الطالب ما يريد تحقيقه، سواءً كان النجاح الأكاديمي، أو تطوير مهارة محددة، أو بناء مستقبل مهني، فإنه يتحول إلى شخص يمتلك خطة واضحة، يواجه التحديات بعزيمة، ويستثمر وقته وطاقته بفعالية في سبيل تحقيق غايته. وحينما يكون الهدف مهمًا ويعني للطالب الكثير، تصبح التحديات جزءًا طبيعيًا من الرحلة، ويكتسب القدرة على الصبر والمثابرة. فبدلاً من التفكير السلبي والشك في قدراته، سيرى العقبات كفرص للتعلم والنمو.
ويلعب الأستاذ الجامعي هنا دورًا محوريًا، يتمثل في مساعدة الطالب على الارتباط بأهداف واقعية وطموحة، بل ومساعدته على اكتشافها إن كان غافلًا عنها. لكن، لا تقع هذه المسؤولية على الأستاذ وحده؛ إذ يمكن للأهل والأصدقاء دعم الطالب في هذا المسار، رغم أن مسؤولية إيجاد الهدف، في المقام الأول، تعود إلى الطالب نفسه، مع الاستفادة من توجيه ودعم من حوله.


